|
هل قرأ " الثوار " اعترافات فيلتمان ؟
غالب قنديل
السفير الأميركي فوق العادة الذي عرفته بيروت قبل سنوات بات مساعدا لوزيرة الخارجية الأميركية و هو أدلى مؤخرا باعترافات قيمة و مهمة تستدعي القراءة و التمعن من ثوار الأرز الذين قادهم خلال خمس سنوات من دوره في خدمة إدارة بوش و عصابة المحافظين الجدد .
فيلتمان الدبلوماسي الأميركي الذي استعاد حرارة انتمائه السابق للديمقراطيين بعد سقوط عصابة تشيني ، و رحيلها من كواليس الخارجية و البيت الأبيض ، لم يجد حرجا في الانتقال إلى صفوف إدارة أوباما و الانقلاب من عدو سوريا اللدود إلى محاور أميركي يرغب في أن تقبل به سوريا و أن تبدل نظرتها إلى دوره و هو ينخرط حسب تعبيره في ترميم العلاقات بين واشنطن و دمشق .
الخبر نشر في الصحف اللبنانية و في ذات الصفحات الأولى التي واظبت على نشر تعليمات فيلتمان و سمومه السياسية المدمرة ، فقد تحدث قائد ثورة الأرز اللبنانية في ندوة عقدتها مؤسسة هدسون للأبحاث عن سياسة الرئيس باراك أوباما في الشرق الأوسط ، و شريكه في تلك الندوة كان مهندس عمليات القتل و الحروب الإسرائيلية في المنطقة إليوت آبرامز .
قال فيلتمان إن قتل الرئيس الحريري حقق إجماعا دوليا داعما للتفاهم الذي تم بين جورج بوش و جاك شيراك من خلال تحضير مسودة القرار 1559 في العام 2004 لإخراج القوات السورية من لبنان .
و هذه المعادلة وردت حرفيا في الخبر كما نشرته النهار اليوم على لسان فيلتمان : "إدارة الرئيس بوش كانت قد وضعت مع فرنسا أسس الإجماع الدولي على ضرورة انسحاب سوريا من لبنان، قبل اغتيال الحريري، بدءاً من صيف وخريف 2004 ( أي قبل الاستحقاق الرئاسي و معركة التمديد للرئيس إميل لحود ) ... و تابع فيلتمان حسب النهار : لكن اغتيال رفيق الحريري أوجد إجماعا دولياً. لكن الإجماع الدولي لم يدم، ويا للأسف "
أما عن حصيلة الثورة التي قادها فيلتمان منذ اغتيال الحريري فهو يلخصها بالنتيجة التالية : " وصلنا إلى مرحلة صرنا فيها نحو المعزولين، وليس سوريا معزولة، الولايات المتحدة باتت هي معزولة. وقررت هذه الحكومة ( أي حكومة أوباما ) ان الحوار هو شيء علينا ان نجربه".
طبعا لم يفت فيلتمان و أبرامز التعرض للخطوات التي حققتها السياسة السورية نحو تركيا و السعودية و فرنسا و في كل من هذه المحاور أوجدا دوافع خاصة لتفسير النجاحات السورية فاعتبر فيلتمان و آبرامز أن العامل العراقي كان خلف التوجه السعودي نحو سوريا بينما ساركوزي يريد تأكيد حضوره في المنطقة و أن العلاقة مع تركيا استحضرت مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل فرضت مناخا جديدا في علاقات سوريا الدولية .
في الحصيلة ما لم يعترف به بطلا ثورة الأرز اللبنانية هو ثقل الهزيمة الإسرائيلية في لبنان و وطأة الفشل الأميركي في العراق في تكوين تلك التحولات التي فرضتها سوريا و إيران و قوى المقاومة في المنطقة خلال تصديها للعدوان الشامل الذي كان آبرامز من مخططيه و فيلتمان في مقدمة منفذيه .
لكن ما يثير الاشتباه هو اعتراف فيلتمان الصريح بأن مخططا أميركيا فرنسيا وضع مسبقا عام 2004 و قد أدى اغتيال الرئيس رفيق الحريري إلى توليد قوة دفع دولية و إقليمية لهذا المخطط السياسي الدولي الذي رسم بعد احتلال العراق مباشرة .
السؤال الذي يطرح نفسه هل يقدم القاضي دانييل بيلمار على استدعاء جيفري فيلتمان و إليوت آبرامز إلى المحكمة الدولية الخاصة و هل يمكن ان تكون لديه القدرة على تقصي خيوط ألمحت إليها تقارير صحافية أميركية تربط بين مكتب تشيني و مجموعاته الأمنية الخاصة و جريمة اغتيال الرئيس الحريري أو تصريحات رئيس الأركان الباكستاني السابق الذي قال أن مرتزقة شركة بلاك ووتر نفذوا اغتيال الحريري و نظيرته الباكستانية بنازير بوتو بأمر من نائب الرئيس الأميركي السابق .
|