|
كشفت التقارير الصحافية الإسرائيلية مزيدا من التفاصيل و المعلومات عن زيارة إيهود باراك إلى تركيا و قد ذكرت صحيفة هآرتس يوم أمس ان الحكومة التركية قدمت طلبا رسميا لباراك يضع الأمور على المحك وفقا لتعبير الصحيفة التي ذكرت ان وزير الخارجية التركية طالب باراك بالسماح لتركيا بإيصال المعونات لسكان قطاع غزة المحاصر، الغذاء والدواء والمساعدات الأساسية، كما طلب السماح لتركيا بإدخال مبان جاهزة لإيواء من فقدوا مساكنهم نتيجة للحرب الإسرائيلية المدمرة ولا يستطيعون بسبب الحصار ومنع مواد البناء الدخول لقطاع غزة من إعادة بناء مساكنهم.
كما ذكرت الصحيفة أن أوغلو عرض على باراك استعداد تركيا للاستمرار في لعب دور الوسيط في المفاوضات مع سوريا.
وحسب التقارير الصحفية فقد رد باراك على أوغلوا بالقول إن «موقفه المبدئي مؤيد للمفاوضات مع سوريا ولكن الموضوع ليس مطروحا على طاولة الحكومة الإسرائيلية في الوقت الراهن». وبشأن المساعدات لقطاع غزة رفض باراك التعهد بالاستجابة لطلب تركيا وقال إنه سيدرس الطلب بناء على السياسة المتبعة إزاء إدخال البضائع لقطاع غزة، مضيفا أن «القيود على معابر قطاع غزة ستتواصل طالما بقي الجندي المختطف جلعاد شاليط محتجز في أيدي حماس».
الدوائر الإسرائيلية وجدت في الطلبات و العروض التركية لائحة شروط محددة لأي تحسن في العلاقات بين تل أبيب و أنقرة بحيث تأتي الاستجابة الإسرائيلية حين حدوثها لمصلحة صورة تركيا في المنطقة و تأكيدا للموقع و الدور اللذين تريدهما لنفسها أمام الشارع العربي كقوة داعمة للشعب الفلسطيني و متعاطفة معه و كدولة قوية قادرة على لعب دور الوسيط المقبول بين العرب و إسرائيل خصوصا بالنسبة لسوريا الشريك الاستراتيجي الأهم لتركيا في السنوات الأخيرة .
أولويتان وضعهما وزير الخارجية التركي في طريق العلاقات مع إسرائيل و هما المساعدة في فك الحصار عن قطاع غزة و عودة تركيا إلى الوساطة في مفاوضات غير مباشرة مع سوريا وفي البندين تتخذ حكومة نتنياهو موقفا عدائيا ومتطرفا اتجاه تركيا ورؤيتها وسيقتضي مزيدا من الوقت والكلفة على إسرائيل قبل ان ترضخ لمثل هذه الطلبات السياسية والعملية .
اللافت في نظر المراقبين العاديين هو أن تركيا قدمت تسعيرة واضحة لبعض الدول العربية التي تقيم علاقات مع إسرائيل وتتلقى مطالب إسرائيلية أمنية واقتصادية تسارع لتنفيذها بالطلب الإسرائيلي أو الأميركي ضد الفلسطينيين وليس العكس .
فالسؤال المطروح بداهة، ومع تعليق كل مطالبة بالإغلاق السفارة الإسرائيلية في مصر و الأردن ماذا لو اختارت الحكومتان المصرية والأردنية اشتراط أي استمرار للعلاقات مع إسرائيل بفك الحصار عن غزة و بوقف أعمال هدم المسجد الأقصى و التهويد في القدس ، و هل يمكن للإدارة الأميركية ان تتهمهما بالتطرف والانضمام إلى محور الصمود الذي تقوده سوريا داخل المجموعة العربية ؟
أول الحكاية و آخرها هو الفرق بين الإنذار التركي لإسرائيل ردا على الإساءة لسفير و الصمت المصري على إهانة الرئيس مبارك والتهديد بتدمير السد العالي على لسان ليبرمان .
لقد ردت السلطات المصرية بانفعال وعصبية على الانتقادات التي وجهتها قوى عربية حريصة على مصر و القضية الفلسطينية معا، منذ بدء أعمال بناء الجدار الفولاذي و قبلها منذ المشاركة في تدابير الحصار على غزة و التي جرى تشديدها بعد الحرب على الرغم من الكارثة الإنسانية الناتجة عن الحرب والحصار معا و التي قدمت منظمة العفو الدولية توصيفا خطيرا لها قبل يومين، لكن أليس واقعيا و بسيطا أن تطالب الشقيقة العربية الكبرى بموقف يشبه و لو قليلا الموقف التركي ؟ ، هذا مع العلم أن الحاجة الإسرائيلية للعلاقات مع مصر تتخطى في نظر العديد من الخبراء الإسرائيليين الحاجة إلى تركيا .
|